تغذية الأم خلال الرضاعة الطبيعية

12 ابريل 2021
1235
24

تتوجه الأنظار عادة من بعد الولادة للرضيع، ولبن الأم كمصدرغذائه الوحيد للستة أشهر الأولى من عمره، وما قد يؤثر على لبن الأم سواء أن يُزيد إدرار اللبن أو ينقصه.

وتختلف النصائح من ثقافة بلد لآخر، حول ما قد يُزيد إدرار اللبن وما قد يُنقص إدرار اللبن؛ وتظل الأمهات حائرات حول ما يجب أن يأكلن، وما يجب ألا يأكلن، لكي لا يُسببن ضرراً لرضيعهن، فيبقى السؤال هو هل يتأثر اللبن وإدراره بطعام الأم؟ وهل هذا ما يجب أن ننشغل به وتنشغل به الأمهات؟ أم يجب أن ننشغل بتغذية الأم خلال الرضاعة الطبيعية؟

هل يتأثر إدرار اللبن بطعام الأم؟

تُصَنِع خلايا الثدي لبن الأم من الجزيئات الأولية المتنقلة بدم الأم، فيقوم الثدي بتكوين اللبن بعملية معقدة من الصفر حتى يُصبح لبناً جاهزاً للرضيع، فتصنيع لبن الأم لا يعتمد على طعام الأم، ويتأقلم جسد الأم كلياً لتلبية احتياجات الرضيع وتوفير لبن الأم لاستمرار الرضاعة الطبيعية.

فتؤكد la leche )رابطة الرضاعة الدولية( أن لبن الأم لا يتأثر بتغذية الأم خلال الرضاعة الطبيعية، وأن إدرار اللبن يستجيب لاحتياجات الرضيع ويعتمد على الرضاعة حسب الطلب، كما بينَّا بمقال 4 خرافات شائعة حول الرضاعة الطبيعية. وما دامت الأم لم تُشخص كمريضة سوء تغذية، ولا تعيش ببلد بها مجاعة فإدرار اللبن لن يتأثر بطعام الأم وتغذيتها.

لذا سيتبادر إلى ذهنك الآن لماذا تهُم تغذية الأم خلال الرضاعة الطبيعية؟

أهمية تغذية الأم خلال الرضاعة الطبيعية:

قد وضحنا أن الرضيع سيحصل على احتياجاته الأولية من لبن الأم ليكبر وينمو، دون الالتفات لتغذية الأم خلال الرضاعة الطبيعية، فإذا كانت تغذية الأم لا تُوفر احتياجات الرضيع، فسيتأقلم الجسد ويسحب من مخزون جسد الأم ما يُكون به اللبن مُلبياً  احتياجات الرضيع، ومع استمرار تجاهل تغذية الأم ومرور الوقت، سيبدأ مخزون جسد الأم في النفاذ وكذلك سيضعف  جسد الأم وتشعر بالوهن والضعف المستمر. لذا ما أود الوصول إليه أن تهتمي بتغذيتك لأجلكِ أنتِ قبل أي شيء آخر، فالتغذية الجيدة تحمي جسدك وصحتك من أي مضاعفات.

8 نصائح لتحقيق تغذية جيدة خلال الرضاعة الطبيعية:

تحمي التغذية الجيدة خلال الرضاعة الطبيعية الأم من أي مضاعفات مُحتملة أو سوء تغذية، كما تجعلكِ التغذية الجيدة أكثر نشاطاً، وحيوية، وتُبقيك بمزاج جيد، فتتمكني من رعاية طفلك والانتباه له بأفضل ما يُمكنكِ.

كما أن التغذية الجيدة خلال الرضاعة الطبيعية تُوفر تنوع أكثر فيما يمر بلبن الأم للرضيع، فدهون لبن الأم ،التي تُمثل  4 بالمائة فقط، من مكونات لبن الأم، تتأثر بالدهون التي تحصل عليها الأم من الطعام، وكما تتغير نكهة لبن الأم بنكهة الطعام الذي تأكله الأم؛ مما يجعل الرضيع أكثر انفتاحاً على النكهات المختلفة للطعام وأكثر قبولاً للطعام عند إدخاله بعد الستة أشهر الأولى من عمره.

لذا نجد  أن التغذية الجيدة خلال الرضاعة الطبيعة مهمة لك ولرضيعك، ويمكنك السعي لتحقيقها بالنصائح التالية:

1. تحتاج الأم المُرضعة ل500 كيلو كالوري إضافية غير الكيلو كالوريهات المُوصَّى بها للمرأة العادية، فيكون إجمالي الكيلو كالوريهات 2500 كيلو كالوري فقط للأم المُرضعة.

2. إحرصي على تناول وجبة متكاملة، توفر لكِ جميع العناصر الهامة كالكربوهيدرات، والبروتين، والفيتامينات، والمعادن الهامة، فمثلا  يتكون الفطار من (خضروات أو بقوليات ، وعيش كامل الحبة أو حبوب الشوفان المشبعة، مع إحدى منتجات الألبان)،  ويتكون طبق الغداء من (أرز، وقطعة لحم أو سمك، وأي من الخضروات الخضراء) .

3. عادة تجوع الأم المرضعة كثيرا، وعلى فترات متقاربة، فيُنصح بأن تُوفري لنفسك وجبات سهلة سريعة تجدينها وقتما احتجتي، مثل مكسرات غير مُحمصة، ونباتات خضراء كالجرجير والخس، وفواكه متنوعة طازجة أو مجففة فتكون مُغذية ومُشبعة، لكيلا تعتمدي على البسكوتات والحلويات التي تُعطيك طاقة لحظية ولا تُشبعك.

4. يمكنك إعداد أطباق من السلطة، كسلطة الفواكه أو سلطة الخضروات، ويمكنك إضافة بعض الحبوب للسلطات لجعلها مغذية أكثر، وضعيها بالثلاجة لتجدينها بسهولة وقتما تجوعي.

5. احرصي على تناول السمك الطازج مرة أسبوعياً خاصة ذات الزئبق المنخفض (كالسلمون والتونة الطازجة غير المعلبة)، فتُعد الأسماك مصدر غني بالأوميجا والدهون الصحية التي تحتاجينها أسبوعياً.

6. احرصي على تناول اللحوم عموما،سواء كانت لحوم الحيوانات أو لحوم الطيور، أو منتجات الألبان كمصادر للبروتين على الغداء وحفظ جزء منها للعشاء فهي مُشبعة عندما تجوعين ليلاً.

7. يظن البعض أن تناول الحليب ضروري لإدرار اللبن لدى الأم، ورغم فوائد الحليب الكثيرة، وكونه مصدر غني بالكالسيوم، لكن إذا كانت تمنعك ظروف مرضية أو لا تفضلين تناول لحليب ومنتجاته، فأؤكد لكِ أن جسدك لن يمتنع عن إدرار اللبن، لكن أنصحك بالحصول على الكالسيوم من مصادر أخرى كالبيض، والأسماك، والسبانخ.

8. ضعي زجاجة مياه بجانبك عند كل مرة تجلسين لارضاع طفلك، فعادة ما تشعر الأم المُرضعة بالعطش عند كل رضعة، وتُعد المياة هي المكون الرئيسي للبن الأم وتمثل 87 بالمائة من لبن الأم، لذا احرصي على تناول المياه بكثرة أو السوائل عموما لتبقي جسدك رطباً،

لا توجد حاجة هنا لأنصحك بطعاماً واحداً دوناً عن غيره، فلا تُوجد أطعمة بعينها يجب تناولها خلال الرضاعة الطبيعية؛ فما يهم هو تناول وجبات مُغذية متكاملة تحتوي على جميع العناصر الغذائيةالأساسية، وكلما تنوعت الاختيارات والمصادر كلما حصلتِ على طعام أغنى وأكثر فائدة لكِ ولرضيعك.

بالنهاية كيلا تظني أن هناك تناقض بالمعلومات التي تناولناها هنا، سأوضح لكِ االنقطة التالية:

تُعد إحدى النعم الكبرى أن الرضيع تُلبى احتياجاته الأولية من لبن الأم ولا يتأثر نموه بالسلب أيا كان نوع تغذية الأم خلال الرضاعة الطبيعية، والأجمل أنه مع الاهتمام بتغذية الأم المُرضعة يصبح اللبن أغنى و أكثر فائدة للرضيع، ويمدَّه بتجربة أكثر تنوعاً من النكهات تجعله أكثر قبولاً لجميع أنواع الطعام بالمستقبل.


المقالات المميزة *

التصنيفات

المنتجات المميزة *

;