إلى متى سيظل الرضيع يستيقظ ليلاً؟

12 ابريل 2021
1235
24

قد يدفعك التعب وقلة النوم الناتجان عن استيقاظك ليلاً للعناية برضيعك وإرضاعه الرضاعة الليلية؛ للبحث عن حلول فعالة تُنهي هذه الليالي الطويلة المُجهدة. أعرف أنك بالتأكيد تشتاقين للنوم لساعات طويلة متواصلة وأنك تتسائلين "إلى متى سيظل الرضيع يستيقظ ليلاً؟" ولربما تكوني ذهبتِ لأبعد من هذا وبدأتِ تفكرين بجدية في الفطام الليلي، ولكن هل هذا هو الحل الوحيد  المناسب لكِ ولرضيعك مثلما يناسب بعض الأمهات ورضعهم، أم يمكنك إيجاد حلول أخرى تناسبك وتناسب رضيعك؟
فدعيني أخبرك أن التسلح بالمعرفة الكافية لنقاط مثل: لماذا يستيقظ الرضيع ليلاً؟ ورغبته في الرضاعة الليلية؛ ستساعدك على إتخاذ قرار واعيً يفيدك ويفيد رضيعك.

لماذا يستيقظ الرضيع ليلاً؟

يُعد استيقاظ الرضيع ليلاً من النوم أمراً طبيعياً جداً وحاجة بيولوجية، فنوم الرضيع يختلف عن نومنا نحن البالغين، فيستيقظ الرضيع ليلاً لتلبية احتياجاته التي تساعده على النمو والنماء كما ينبغي له.

ويُتوقع أن يستيقظ الرضيع حديث الولادة كل ساعتين أو أقل طلباً للرضاعة الليلية فهو يحتاج لمضاعفة وزنه في الأربعة أشهر الأولى، كما أننا يجب ألا ننسى أن لبن الأم يُهضم سريعاً مما يجعل الرضيع يجوع سريعاً فيستيقظ طلباً للرضاعة على فترات قصيرة.
وكلما يكبر الرضيع كلما تقل المرات التي يستيقظ بها ليلاً طلباً للرضاعة؛ فتصل عدد المرات التي يستيقظ بها الرضيع ليلاً بعد بلوغه أربعة أو ستة أشهر إلى ثلاث مرات أو مرتين .
وقد يستيقظ الرضيع ليلاً لعدة أسباب غير الجوع مثل:
١.العطش
٢.شعوره بالوحدة.
٣.حاجته للأمان و حضن والدته للاطمئنان.
كما يذكر الخبراء أن استيقاظ الرضيع ليلاً يُعد وسيلة وقائية تحميه من انقطاع النفًس النومي، فالرضع اللذين ينامون نوم عميق لوقت طويل لا يقدرون على الاستيقاظ ليلاً بسهولة  في حالة حدوث انقطاع النفس النومي والذي يُعد خطرا على حياتهم.
وقد بينت أيضاً رابطة  la leche (رابطة الرضاعة الدولية) أن الرضيع الذي ينام نوماً عميقاً، ولا يستيقظ عادة ليلاً يكون أكثر عرضة لمتلازمة موت الرضيع الفجائي.
يُمكننا أن نقول أن استيقاظ الرضيع ليلاً يُنقذ حياته ويقلل من خطر الوفاة.

الرضاعة الليلية

تُعد الرضاعة الطبيعية مُهدئ طبيعي للرضيع وتساعده على النوم بسهولة، فعادة ما نلاحظ أن الرضيع ينام وهو يرضع من أمه بعد أن يحس بالشبع والامتلاء؛ فهكذا يرتبط لديه النوم بالرضاعة.
فنجد أن أغلب الرضع عادة يرضعون حتى يناموا، لذا إذا استيقظ الرضيع ليلاً فهو يبحث عن نفس الظروف التي ساعدته على النوم أول مرة فيطلب الرضاعة لينام من جديد.
وتختلف الأراء حول إذا كان هذا أمر جيد، أو أنه هكذا يكتسب عادة سيئة فهو لن يستطيع أن ينام مستقلاً كما يقول المتخصصون في النوم، بينما يؤكد متخصصو الرضاعة الطبيعية أن هذا أمر طبيعي جدا لعدة أسباب:
أولاً:  يحتوي لبن الأم على هرمونات محفزة للنوم، وأحماض أمينية ونوكليوتيدات بتركيزات أعلى أثناء الليل تساعد الرضيع على ظبط ساعته البيولوجية.
ثانياً:  يحتوي لبن الأم أيضاً على التربتوفان وهو مكون رئيسي لهرمون السيرتونين  -هرمون السعادة- والذي يُعد هرموناً مهماً لنمو الدماغ وتطوره كما أنه يعزز مزاج الرضيع ويهيئه للنوم.
ثالثاً: المص الذي يقوم به الرضيع للرضاعة الطبيعية مُهدئ طبيعي، فهو يحفز إفراز هرمون الكوليسيستوكينين لدى الأم ورضيعها مما يعطيهما شعورا بالنوم.

لذا إذا كان الرضيع يرضع حتى ينام ويستيقظ ليلاً طلباً للرضاعة الليلية ليعود للنوم ثانية فهو أمر طبيعي جداً هُيئت له الرضاعة الطبيعية. فما الضرر من الاستفادة منها كأداة طبيعية تساعدك على نوم رضيعك؟
ولتحصلي على نوم مستقر أكثر وأقل تقطعاً اجعلي رضيعك ينام بجوارك في سريره الخاص أو بنفس السرير مع مراعاة قواعد الأمان ويمكنك معرفتها من مقال النوم الآمن للرضيع.
وكما بينَّا أهمية الرضاعة الليلية للرضيع فلا يمكننا أن ننسى ذكر أهمية الرضاعة الليلية للأم وهي كالتالي:
١. تحمي الرضاعة الليلية الأم من انسداد القنوات اللبنية والتهاب الثدي.
٢. تساعد الرضاعة الليلية في الحفاظ على إدرار اللبن بالقدر المطلوب ليكفي احتياجات الرضيع.

٣.تقي الرضاعة الليلية الأم من أمراض مختلفة كسرطان الثدي وسرطان المبايض.

و يمكننا القول أن في هذه الفوائد العظيمة للأم والرضيع ما يُهون عليك تعب الليالي الطويلة وتذكري أن الرضاعة الطبيعية فترة مؤقتة ستنتهي بالفطام لكن سيبقى أثرها ملموساً في الصحة النفسية لرضيعك وسيحمل معه مشاعر الود والمحبة التي غمرته بها وإن كان لن يذكر تفاصيل هذه الفترة.

الفطام الليلي

تتفاوت قدرات الناس على التحمل بالطبع، فيجب أن تراعي طاقتك وما يلائمك كما تراعي رضيعك، فلا يمكن أن ننكر مشقة الرضاعة الطبيعية والرضاعة الليلية خاصة، فإذا كنت تفكرين بجدية في الفطام الليلي و هذا سيساعدك على الاستمرار بالرضاعة الطبيعية لفترة أطول بدلاً من إيقافها كلياً فهذا حل ملائم لكِ.
قبل اتخاذ خطوة الفطام الليلي عليك معرفة التالي:
١. إيقاف الرضاعة طوال الليل يعطي إشارة للجسد بتقليل تصنيع اللبن مما سيقلل إدرار اللبن عن السابق.
٢. إذا كان لديك ثدي ذا سعة تخزينية صغيرة، فمع قلة إدرار اللبن عن السابق قد يمتنع الرضيع عن الرضاعة كلياً لقلة اللبن فيحدث الفطام كلياً.
٣.يمكنك  معرفة السعة التخزينية للثدي بمتابعة نمط رضاعة رضيعك، فإذا كان يرضع على فترات قصيرة ويرضع من كلتا الجهتين في الرضعة الواحدة على الأغلب تمتلكين سعة تخزينية صغيرة، لذا قد لا يناسب رضيعك الفطام الليلي .
٤. إذا كنت تعانين من  أي مشاكل تسبب نقص إدرار اللبن راجعي طبيبك قبل اتخاذ هذه الخطوة لمعرفة إذا كانت تناسبك وتناسب رضيعك أم لا.

عادة يمكن بدأ محاولة الفطام الليلي بعد عمر ستة أشهر وقد لا يكون رضيعك  مستعداً له قبل تسعة أشهر. ويجب أن نوضح لك أن الفطام الليلي لا يعني بالضرورة أن الرضيع سينام نوماً متواصلاً، قد يستيقظ  الرضيع جوعاً أو عطشاً فننصحك بتحضير وجبات خفيفة يمكنه تناولها عند استيقاظه ومياه بجوار سريره فقد يستيقظ من العطش، وكما ذكرنا في أسباب استيقاظ الرضيع ليلاً قد يستيقظ بحثاً عن الأمان ولتطمئنيه.

إن استيقاظ الرضيع ليلاً هو أمر طبيعي  قد يستمر لعام أو أكثر  منذ ميلاده، ويختلف عدد مرات الاستيقاظ وإلى متى سيظل الرضيع يستيقظ ليلاً من رضيع لآخر.
لذا تذكري دوماً أن رضيعك مميز ولا يمكن مقارنته بآخر، والرابطة بينكما رابطة مميزة لايمكن مقارنتها برابطة أم أخرى برضيعها.


المقالات المميزة *

التصنيفات

المنتجات المميزة *

;